الشنقيطي
103
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
لهم الّذي عرض له ، فكلّهم أمره أن يتداوى بما لا بدّ له منه ويفتدي ، فإذا صحّ اعتمر فحل من إحرامه ، ثمّ عليه حجّ قابل ويهدي ما استيسر من الهدي » . قال مالك : وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدوّ ، وقد أمر عمر بن الخطّاب أبا أيّوب الأنصاريّ ، وهبّار بن الأسود حين فاتهما الحج وأتيا يوم النّحر أن يحلّا بعمرة ثم يرجعا حلالا ، ثمّ يحجّان عاما قابلا ويهديان ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله . ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ « 1 » والبيهقي « 2 » أيضا عن عائشة رضي اللّه عنها أنها كانت تقول : « المحرم لا يحلّه إلّا البيت » ، والظاهر أنها تعني غير المحصر بعدو ، كما جزم به الزرقاني في شرح الموطأ . هذا هو حاصل أدلة القول بأن المراد بالإحصار في الآية هو ما كان من خصوص العدو دون ما كان من مرض ونحوه . القول الثاني : في المراد بالإحصار أنه يشمل ما كان من عدو ونحوه ، وما كان من مرض ونحوه ، من جميع العوائق المانعة من الوصول إلى الحرم . وممن قال بهذا القول ابن مسعود ، ومجاهد ، وعطاء ، وقتادة ، وعروة بن الزبير ، وإبراهيم النخعي ، وعلقمة ، والثوري ، والحسن ، وأبو ثور ، وداود وهو مذهب أبي حنيفة . وحجة هذا القول من جهة شموله لإحصار العدو قد تقدمت في حجة الذي قبله . وأما من جهة شموله للإحصار بمرض فهي ما رواه الإمام أحمد « 3 » وأصحاب السنن الأربعة « 4 » ، وابن خزيمة ، والحاكم « 5 » ، والبيهقي « 6 » عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى » فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا : صدق . وفي رواية لأبي داود « 7 » وابن ماجة « 8 » : من عرج ، أو كسر ، أو مرض ، فذكر معناه . وفي رواية ذكرها أحمد في رواية المروزي من حبس بكسر أو مرض ، هذا الحديث
--> ( 1 ) كتاب الحج حديث 101 . ( 2 ) كتاب الحج 5 / 220 . ( 3 ) المسند 3 / 450 . ( 4 ) أخرجه : أبو داود في مناسك الحج حديث 1862 و 1863 ، والترمذي في الحج حديث 940 ، والنسائي في مناسك الحج ، باب فيمن أحصر بعدو ، وابن ماجة في المناسك حديث 3077 . ( 5 ) المستدرك ، كتاب المناسك 1 / 470 ، 483 . ( 6 ) كتاب الحج 5 / 220 . ( 7 ) كتاب مناسك الحج حديث 1863 . ( 8 ) كتاب المناسك حديث 3078 .